محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

363

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : حاصله استحسان التقليل من مباشرتهم ، وهو ظاهر لامرين : حرج التكثير منها ، وعودها بضرر الانسان بالمشاهدة فقد قال حكماء الهند : ظهور الملك للعامة يجرئهم عليه ، ويهون أمره لديهم . وفي الافلاطونيات : « يحتاج الملك إلى أن يكون من عامته في ستر ، فإنه إذا أنسها ، هان عليها » قال : « والعلة في ذلك أن في طباعها ان تهين بعضها بعضا ، ولا توقره ، فكل من انبسطت اليه ، جرى مجرى بعضها من بعض » . النوع الثاني : للخاصة ؛ المستعان بهم في التدبير ، وقد جعله ابن حزم أيضا سائر الأيام قال : « ولا يسرف على نفسه لكن طرفي النهار من صلاة الصبح إلى نحو ثلاث ساعات من النهار ، ومن صلاة العصر إلى اصفرار الشمس ، ويجعل وسط نهاره لراحة جسمه ، والنظر في ماله وأهله « 761 » انتهى . قلت : وأوسع منه قول الجاحظ : « على الملك أن يقسم يومه أقساما ، أوله لذكر الله تعالى وتعظيمه ، وصدره لرعاياه واصلاح أمرها ووسطه لاكله ومنامه ، وطرفه لشغله الخاص به ولراحته » « 762 » . قلت : ومن أخذ في الحزم بالغ في ذلك جهده . المسألة الثانية : اليوم الذي يظهر فيه السلطان للعامة ؛ ومن الناس ومن استحسن فيه عدم تعينه ، محتجا بأمور : أحدها : أنه قد يعوقه عن ذلك اليوم عارض شغل أو كسل أو لذة مغتنمة ، فيخرج على كره . الثاني : أنه إذا تخلف فيه لموجب ، فيقال مرض أو حدث عليه حادث ، وذلك يكسب العدو جرأة وسرورا ، والوالي حزنا وخوفا . الثالث : أنه يواعد العدو الماكر اللقاء « 763 » فيه ، فربما احتال فيه على ما ينال فيه غنيمة الفرصة .

--> ( 761 ) الشهب : ص 59 . ( 762 ) التاج : ص 257 ، مع اختلاف . ( 763 ) م . و . ه وس : باللقاء .